الذهبي
70
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
سنة سبع وثمانين وخمسمائة [ استيلاء الفرنج على عكا ] دخلت وقد اشتدّت مضايقة الفرنج لعكّا ، والقتال بينهم وبين السّلطان مستمرّ ، وكلّ وقت يأتيهم مدد من البحر ، فوصل ملك الإنكلتير [ ( 1 ) ] في جمادى الأولى ، وكان قد دخل قبرص وغدر بصاحبها وتملّكها ، ثمّ سار إلى عكّا في خمس وعشرين قطعة مملوءة رجالا وأموالا ، وكان رجل وقته مكرا ودهاء ، ورمي المسلمون منه بحجر ثقيل . وعظم الخطب ، وعملت الفرنج تلّا عظيما من التّراب لا تؤثّر فيه النّار ولا غيرها ، فنفعهم في القتال ، وأوهن المسلمين خروج أميرين في اللّيل ركبوا في شينيّ ولحقوا بالمسلمين ، فضعفت الهمم ووجلت القلوب ، وراسلوا صلاح الدّين ، فبعث إليهم أن اخرجوا من البلد كلّكم على حميّة ، وسيروا مع البحر ، واحملوا عليهم ، وأنا أجيئهم من الجهة الأخرى وأكشف عنكم ، وذروا البلد بما فيه . فشرعوا في هذا [ ( 2 ) ] ، فلم يتهيّأ لهم ، ولا تمكّنوا منه ، فلمّا اشتدّ البلاء على أهل عكّا وضعفت قلوبهم ، وقلّت منعتهم ، ونقبت بدنة من الباشورة ، خرج الأمير سيف الدّين عليّ بن أحمد المشطوب الهكّاريّ إلى ملك الفرنج وطلب الأمان ، فأبى عليه إلّا أن ينزل على حكمه ، فقال : نحن لا نسلّم البلد إلّا أن نقتل بأجمعنا ، ورجع مغاضبا . فلمّا كان يوم الجمعة لثلاث عشرة بقيت من جمادى الآخرة زحف
--> [ ( 1 ) ] في الأصل : « الانكثير » . والتصحيح من المصادر ، وهو ملك الإنكليز . [ ( 2 ) ] الكامل 12 / 66 .